مرتضى الزبيدي

90

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

الإسكار والموت . وهذا إذا سئلنا عنه أطلقنا القول بأنه حرام ، ولا يلتفت إلى إباحة الميتة عند الاضطرار ، وإباحة تجرع الخمر إذا غص الإنسان بلقمة ولم يجد ما يسيغها سوى الخمر وإلى ما يحرم لغيره كالبيع على بيع أخيك المسلم في وقت الخيار والبيع وقت النداء ، وكأكل الطين فإنه يحرم لما فيه من الأضرار ، وهذا ينقسم إلى ما يضر قليله وكثيره فيطلق القول عليه بأنه حرام كالسم الذي يقتل قليله وكثيره ، وإلى ما يضر عند الكثرة فيطلق القول عليه بالإباحة كالعسل ، فإن كثيره يضر بالمحرور ، وكأكل الطين ، وكأن اطلاق التحريم على الطين والخمر والتحليل على العسل التفات إلى أغلب الأحوال ، فإن تصدى شيء تقابلت فيه الأحوال فالأولى والأبعد عن الالتباس أن يفصل فنعود إلى علم الكلام ونقول : إن فيه منفعة وفيه مضرة ، فهو باعتبار منفعته في وقت الانتفاع حلال أو مندوب إليه أو واجب كما يقتضيه الحال ، وهو باعتبار مضرته في وقت الاستضرار ومحله حرام . أما مضرته فإثارة الشبهات وتحريك العقائد وإزالتها